سميح عاطف الزين
244
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بدنه عليه أن يذوق طعم الراحة بعد تعب تلك الليالي ، وثقل أهم حدث يواجهه في حياته . وجلست زوجه الطاهرة تتأمله وترقبه بلهفة ، وهو يتدثر بغطائه . لكنها تراه الآن قد ثقل تنفسه ، والعرق يبلل جبينه ، ثم رأته يفتح عينيه وهو مصغ منجذب لا يتطلّع إلّا إلى فوق ، وكأنه في عالم غير هذا العالم الأرضيّ ، وفي دنيا غير هذه الحياة الدنيا . وأحسّت وهي تنظر إليه على هذه الحالة كأن قوة خفية تشل حركتها ، وتعقد لسانها ، فتظل ثابتة حيث هي بلا حراك . . تدرك وتعي أن أمرا عظيما يستغرق كل كيان زوجها ، ولكنها لا تعرف ما هو هذا الأمر ، ولا تقدر على فعل شيء حياله ، أو القيام بأي شيء يمكنها معه استيعاب ما يجري . الإعداد الإلهي لمحمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وأخيرا يرتاح النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فينظر إليها بابتسامة هانئة راضية ، فتشعر حينئذ أنها تحلّلت من القيود التي كانت تكبّل حركتها ، فتقبل عليه قلقة ، خائفة ، ولكنه يطمئنها أنه بخير ، وأن عبء الوحي وهو يتنزل عليه ثقيل ، إذ أتاه جبرائيل الأمين عليه السّلام بالأمر الجلل ، وهو قول اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 ) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ( 3 ) وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ( 4 ) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ( 5 ) وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ( 6 ) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ( 7 ) « 1 » . وتستمع السيدة خديجة إلى التلاوة المباركة ، فيصرخ بها دافع الإيمان ، وقد ملأ قلبها وعقلها ، فتنطق بشهادة الحق وهي تقول : « أشهد
--> ( 1 ) سورة المدثر ، الآيات 1 - 7 .